السرخسي

642

شرح السير الكبير

فان المرتهن إذا وجده بعد القسمة أخذه بالقيمة لماله من الحق المتأكد فيه . وذكر بعد هذا : أنهم لا يأخذونها بعد القسمة وهو الأصح . لان الحق للجيش الأول إنما تأكد في المالية دون العين . ألا ترى أن للامام أن يبيع الغنائم ويقسم الثمن بينهم ، فلا يكون الاخذ بالقيمة مفيدا لهم شيئا بخلاف الاخذ قبل القسمة . ولصاحبه أن يأخذه قبل القسمة . وهو بمنزلة ما لو أحرز الكفار شيئا من ذوات الأمثال لبعض المسلمين ، ثم وقع في الغنيمة ، فلصاحبه أن يأخذه ( 1 ) قبل القسمة بغير شئ ، وليس له حق الاخذ بعد القسمة ، لأنه لو أخذه أخذه بالمثل ، فلا يكون مفيدا ، بخلاف المرهون ، فان حق المرتهن في حبس العين ثابت ، فيكون الاخذ مفيدا في حقه . وإذا ثبت هذا في الغنائم المحرزة فكذلك الحكم في المنفل ( 2 ) قبل الاحراز ( ص 216 ) ، فإنهم أحق به قبل القسمة بغير شئ ، وبعد القسمة فيه روايتان . وهذا بخلاف الغنيمة التي لا نفل فيها قبل الاحراز ، فإنه إذا ظهر عليها العدو وأحرزوها ثم استنقذها منهم جيش آخر ، فلا سبيل للجيش الأول عليها قبل القسمة ، وبعد القسمة . لان الثابت لهم كان حقا ضعيفا . ألا ترى أن من مات منهم لم يورث نصيبه بخلاف ما بعد الاحراز . وكذلك لو لحقهم مدد ( 3 ) شاركوهم في ذلك ، بخلاف ما بعد الاحراز . والحق الضعيف يبطل إحراز المشركين المال بدارهم فكأنها ما أخذت منهم حتى الآن . وأما في المنفل فالحق متأكد لهم قبل الاحراز ، حتى إن من مات منهم يورث نصيبه ، ولا يشركهم المدد في ذلك إذا لحقوهم . فلهذا وجب الرد عليهم قبل القسمة .

--> ( 1 ) ه‍ " يأخذ " ( 2 ) ه‍ " النفل " ( 3 ) ه‍ " المدد "